اسماعيل بن محمد القونوي

63

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 28 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) قوله : ( أخبروني حجة شاهدة ) أخبروني أي أرأيتم كناية عن أخبروني إذ الرؤية قلبية أو بضربة سبب للإخبار حجة شاهدة وقد تقدم أن بينة من بأن بمعنى ظهر لكن ظهوره ليس باعتبار ذاته بل باعتبار دلالته وشهادته فلذا قال المص حجة شاهدة والتعبير بالحجة لمراعاة لفظة بينة وبالبرهان في قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ [ هود : 17 ] لأن التاء للنقل ليست للتأنيث . قوله : ( بصحة دعواي ) وهي النبوة فالمراد بالحجة العقلية وهي المعجزة وفيه تسفيه لهم وتنبيه على ركاكة آرائهم وصيغة الشك لاعتقاد المخاطب وزعمهم . قوله : ( بإيتاء البينة ) أي الحجة الشاهدة بصحة دعواي فالمراد البينة السابقة لكن الأولى أي البينة أو النبوة بترك الإيتاء إذ ظاهره أنه تعلق باتاني ولا يخفى ركاكاته . قوله : ( أو النبوة ) عطف على البينة فلزم أيضا ما لزم أو عطف على الايتاء وهو الأحرى وهذا هو الأولى بالتقديم إذ التعبير بالرحمة عن النبوة كثير شائع في القرآن لكن أخرها لما ذكر في قوله فعميت . قوله : ( فخفيت عليكم ) أي عميت استعارة تبعية شبه خفاء البينة بالعمى في كون كل منهما مانعا عن الوصول إلى البغية والمطلوب ويحتمل أن يكون مجازا مرسلا إذ الخفاء لازم للعمى وقيل يحتمل أن يكون استعارة تمثيلية بأن شبه الذي لا يهتدي بالحجة لخفائها عليه بمن سلك مفازة لا يعرف طرقها انتهى ولا يخفى أنه ليس بمطابق كلام المص مع عدم ملائمته لظاهر النظم الجليل . قوله : ( فلم تهدكم وتوحيد الضمير لأن البينة في نفسها هي الرحمة أو لأن خفاء ما يوجب خفاء النبوة وعلى تقدير فعميت بعد البينة وحذفها للاختصار ) فلم تهدكم بيان معنى الخفاء هنا لا الخفاء بحسب ذاتها وتوحيد الضمير في عميت مع أن الظاهر تثنيته قوله : وتوحيد الضمير إلى آخره يعني مقتضى ظاهر النظم أن يقال فعميتا على التثنية لأن المذكور شيئان البينة والرحمة فلا بد من العدول عن الظاهر من نكتة وهي اتحاد البينة والرحمة في المعنى فإن البينة عين الرحمة . قوله : أو لأن خفاءها يوجب خفاء النبوة هذا على أن يراد بالرحمة النبوة فأسند ضمير خفيت إلى البينة فقط لا إليها وإلى الرحمة معا لإغناء إسناده إلى ضمير البينة عن إسناده إلى ضمير الرحمة التي أريد بها النبوة لاستلزام خفاء البينة خفاء الرحمة التي هي النبوة فلذلك وحد ضمير عميت ولم يثن . قوله : أو على تقدير فعميت بعد البينة هذا على أن يسند عميت إلى ضمير الرحمة على عكس الأول . قوله : وحذفها للاختصار أي وحذف قيد بعد البينة للاختصار .